الصين تبرم أكبر صفقة ذهب في تاريخها مع روسيا.. ضربة جديدة للدولار؟
27 ديسمبر 2025 | 06:03 م investing.com
سجلت الصين في نوفمبر 2025 أكبر صفقة ذهب في تاريخ تجارتها الثنائية مع روسيا، بعدما اشترت ذهبًا بقيمة 961 مليون دولار، وفقًا لتقرير حديث نشرته صحيفة موسكو تايمز. حيث تعد الصفقة غير مسبوقة في تبادل المعدن النفيس بين البلدين.
أشار التقرير إلى أن هذه هي ثاني مرة على التوالي تتجاوز فيها شحنات الذهب الروسي إلى الصين حاجز 900 مليون دولار. ففي أكتوبر، قُدّرت صادرات الذهب الروسي إلى الصين بنحو 930 مليون دولار، استنادًا إلى بيانات الجمارك الصينية.
وتوضح البيانات أن وتيرة الشراء تسارعت بقوة في نهاية العام، إذ شكّل شهرا أكتوبر ونوفمبر معظم تجارة الذهب الثنائية خلال 2025. وخلال الفترة من يناير حتى نوفمبر، استوردت الصين ذهبًا روسيًا بقيمة 1.9 مليار دولار، أي ما يقارب 9 أضعاف ما اشترته في الفترة نفسها من العام الماضي، حين لم تتجاوز المشتريات 223 مليون دولار.
في ظل تسارع وتيرة التجارة الثنائية للذهب بين القوى الكبرى كالصين وروسيا وإعادة تشكيل السياسات النقدية العالمية، تزداد الحاجة لأدوات تحليل متعمقة تفكك هذه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.
الصين وإعادة تشكيل سياسة الاحتياطي النقدي
تأتي الزيادة الحادة في المشتريات في إطار سياسة صينية واضحة تهدف إلى تعزيز احتياطيات الذهب وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي. وعلى الرغم من ضخامة الأرقام الرسمية، فإن الحجم الحقيقي للمشتريات قد يكون أكبر بكثير مما يظهر في البيانات المعلنة.
في أكتوبر، قدّر بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي، بالاستناد إلى الفجوة بين واردات السبائك والإنتاج المحلي والاحتياطيات الرسمية، أن المشتريات الفعلية للصين من الذهب ربما تفوق الأرقام المعلنة بنحو 10 مرات. حيث تشير التقديرات إلى إضافة 250 طنًا بدلًا من 25 طنًا فقط، اعتمادًا على صادرات الذهب البريطانية التي تُعد مؤشرًا موثوقًا لتدفقات الذهب الفعلية. هذه الحسابات تعني أن الصين أضافت أكثر من 1080 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها منذ منتصف 2022.
وأوضح مدير الأبحاث في شركة بوليون فولت ومقرها لندن أن اللافت هو استمرار الصين في الإعلان عن مشترياتها من الذهب هذا العام رغم الأسعار القياسية المرتفعة، رغم أن معرفة الحجم الحقيقي بدقة تظل مسألة شبه مستحيلة. وأشار إلى أن الإعلان، حتى عن كميات محدودة، يحمل رسالة واضحة للرأي العام مفادها أن اقتناء الذهب خيار استثماري مفضل.
ذهب الخوف وانعكاسات الصراع الدولي
تعكس التحركات الحالية، وفق تقديرات خبراء، مشهدًا جيوسياسيًا يتسم بتصاعد مشاعر الخوف وانعدام الثقة بين الدول. في هذا السياق، جرى استخدام الذهب كوسيلة لتسوية صفقات حساسة، من بينها مدفوعات روسية مقابل شحنات عسكرية من إيران. ويُنظر إلى الذهب كأصل شديد الأهمية في أوقات الأزمات الداخلية والاضطرابات الاقتصادية.
ويرى محللون أن تسارع دول متباينة مثل الهند وبولندا إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب لا يحمل إشارات إيجابية بشأن استقرار النظام المالي العالمي، بل يعكس تحوّطًا واسع النطاق من مخاطر مستقبلية محتملة.
وفي أواخر نوفمبر، أفادت وكالة الأنباء الأوكرانية UNN بأن البنك المركزي الروسي باع، ولأول مرة في تاريخه، ذهبًا سياديًا من احتياطياته مباشرة إلى السوق المحلية، في خطوة غير مسبوقة تعكس ضغوطًا مالية متزايدة.
روسيا تفرغ خزائن الذهب تحت وطأة العقوبات
أوضحت التقارير أن هذه الخطوة جاءت كإجراء اضطراري، إذ بات الذهب أداة لدعم الروبل، وتعزيز سيولة الشركات، وتغطية احتياجات الموازنة في ظل التراجع السريع لمصادر التمويل الأخرى.
قبل 2025، لم يسبق للبنك المركزي الروسي بيع الذهب لمشاركين تجاريين، وكان يكتفي بتلقي الذهب عبر وزارة المالية لتعزيز الاحتياطيات. غير أن تراجع الأصول السائلة لصندوق الثروة الوطني من 113.5 مليار دولار في 2022 إلى 51.6 مليار دولار في 2025، إلى جانب انخفاض حيازاته من الذهب بنسبة 57 من 405.7 طن إلى 173.1 طن، دفع البنك إلى اللجوء لبيع جزء من احتياطياته.
وتشير التقديرات إلى أن البنك المركزي الروسي قد يبيع ما يصل إلى 230 طنًا من الذهب بقيمة تقارب 30 مليار دولار خلال هذا العام، مع توقعات ببيع 115 طنًا إضافيًا بقيمة 15 مليار دولار في 2026.
الذهب بين دعم الموازنات واستنزاف الاحتياطيات
رغم أن بيع الذهب قد يوفر تمويلًا سريعًا للموازنة ويساهم في استقرار العملة، فإن التقارير تحذر من مخاطر طويلة الأجل، أبرزها تعميق عجز الاحتياطيات السائلة وزيادة اعتماد المالية العامة على بيع الأصول، ما يحد من القدرة على التدخل مستقبلًا عند الأزمات.
يكشف استنزاف الاحتياطيات، بما في ذلك الذهب الذي كان يُنظر إليه لعقود كأصل لا يُمس، إلى أي مدى تقلصت المساحة المالية المتاحة لروسيا تحت ضغط العقوبات الدولية.
وفي تقرير منفصل، أشار البنك المركزي الروسي إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تكثف شراء الذهب لتنويع احتياطياتها الدولية، جزئيًا بسبب خطط دول مجموعة 7 لمصادرة مليارات الدولارات من الأصول الروسية المجمدة.
الذهب كملاذ أخير في عالم مضطرب
أوضح البنك المركزي الروسي، وفقًا لتصريحات نقلتها رويترز، أن اهتمام المستثمرين بالذهب يتزايد بفعل الغموض الذي يحيط بالنمو الاقتصادي العالمي. في الوقت نفسه، يتلقى المعدن النفيس دعمًا إضافيًا من الطلب المستمر للبنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة، التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها وسط الجدل الدائر بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة.
وأشار التقرير إلى أن من بين نحو 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة، توجد 243 مليار دولار في أوروبا، في حين بلغت احتياطيات روسيا من الذهب والعملات الأجنبية 734.1 مليار دولار حتى 14 نوفمبر.
أشار التقرير إلى أن هذه هي ثاني مرة على التوالي تتجاوز فيها شحنات الذهب الروسي إلى الصين حاجز 900 مليون دولار. ففي أكتوبر، قُدّرت صادرات الذهب الروسي إلى الصين بنحو 930 مليون دولار، استنادًا إلى بيانات الجمارك الصينية.
وتوضح البيانات أن وتيرة الشراء تسارعت بقوة في نهاية العام، إذ شكّل شهرا أكتوبر ونوفمبر معظم تجارة الذهب الثنائية خلال 2025. وخلال الفترة من يناير حتى نوفمبر، استوردت الصين ذهبًا روسيًا بقيمة 1.9 مليار دولار، أي ما يقارب 9 أضعاف ما اشترته في الفترة نفسها من العام الماضي، حين لم تتجاوز المشتريات 223 مليون دولار.
في ظل تسارع وتيرة التجارة الثنائية للذهب بين القوى الكبرى كالصين وروسيا وإعادة تشكيل السياسات النقدية العالمية، تزداد الحاجة لأدوات تحليل متعمقة تفكك هذه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.
الصين وإعادة تشكيل سياسة الاحتياطي النقدي
تأتي الزيادة الحادة في المشتريات في إطار سياسة صينية واضحة تهدف إلى تعزيز احتياطيات الذهب وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي. وعلى الرغم من ضخامة الأرقام الرسمية، فإن الحجم الحقيقي للمشتريات قد يكون أكبر بكثير مما يظهر في البيانات المعلنة.
في أكتوبر، قدّر بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي، بالاستناد إلى الفجوة بين واردات السبائك والإنتاج المحلي والاحتياطيات الرسمية، أن المشتريات الفعلية للصين من الذهب ربما تفوق الأرقام المعلنة بنحو 10 مرات. حيث تشير التقديرات إلى إضافة 250 طنًا بدلًا من 25 طنًا فقط، اعتمادًا على صادرات الذهب البريطانية التي تُعد مؤشرًا موثوقًا لتدفقات الذهب الفعلية. هذه الحسابات تعني أن الصين أضافت أكثر من 1080 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها منذ منتصف 2022.
وأوضح مدير الأبحاث في شركة بوليون فولت ومقرها لندن أن اللافت هو استمرار الصين في الإعلان عن مشترياتها من الذهب هذا العام رغم الأسعار القياسية المرتفعة، رغم أن معرفة الحجم الحقيقي بدقة تظل مسألة شبه مستحيلة. وأشار إلى أن الإعلان، حتى عن كميات محدودة، يحمل رسالة واضحة للرأي العام مفادها أن اقتناء الذهب خيار استثماري مفضل.
ذهب الخوف وانعكاسات الصراع الدولي
تعكس التحركات الحالية، وفق تقديرات خبراء، مشهدًا جيوسياسيًا يتسم بتصاعد مشاعر الخوف وانعدام الثقة بين الدول. في هذا السياق، جرى استخدام الذهب كوسيلة لتسوية صفقات حساسة، من بينها مدفوعات روسية مقابل شحنات عسكرية من إيران. ويُنظر إلى الذهب كأصل شديد الأهمية في أوقات الأزمات الداخلية والاضطرابات الاقتصادية.
ويرى محللون أن تسارع دول متباينة مثل الهند وبولندا إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب لا يحمل إشارات إيجابية بشأن استقرار النظام المالي العالمي، بل يعكس تحوّطًا واسع النطاق من مخاطر مستقبلية محتملة.
وفي أواخر نوفمبر، أفادت وكالة الأنباء الأوكرانية UNN بأن البنك المركزي الروسي باع، ولأول مرة في تاريخه، ذهبًا سياديًا من احتياطياته مباشرة إلى السوق المحلية، في خطوة غير مسبوقة تعكس ضغوطًا مالية متزايدة.
روسيا تفرغ خزائن الذهب تحت وطأة العقوبات
أوضحت التقارير أن هذه الخطوة جاءت كإجراء اضطراري، إذ بات الذهب أداة لدعم الروبل، وتعزيز سيولة الشركات، وتغطية احتياجات الموازنة في ظل التراجع السريع لمصادر التمويل الأخرى.
قبل 2025، لم يسبق للبنك المركزي الروسي بيع الذهب لمشاركين تجاريين، وكان يكتفي بتلقي الذهب عبر وزارة المالية لتعزيز الاحتياطيات. غير أن تراجع الأصول السائلة لصندوق الثروة الوطني من 113.5 مليار دولار في 2022 إلى 51.6 مليار دولار في 2025، إلى جانب انخفاض حيازاته من الذهب بنسبة 57 من 405.7 طن إلى 173.1 طن، دفع البنك إلى اللجوء لبيع جزء من احتياطياته.
وتشير التقديرات إلى أن البنك المركزي الروسي قد يبيع ما يصل إلى 230 طنًا من الذهب بقيمة تقارب 30 مليار دولار خلال هذا العام، مع توقعات ببيع 115 طنًا إضافيًا بقيمة 15 مليار دولار في 2026.
الذهب بين دعم الموازنات واستنزاف الاحتياطيات
رغم أن بيع الذهب قد يوفر تمويلًا سريعًا للموازنة ويساهم في استقرار العملة، فإن التقارير تحذر من مخاطر طويلة الأجل، أبرزها تعميق عجز الاحتياطيات السائلة وزيادة اعتماد المالية العامة على بيع الأصول، ما يحد من القدرة على التدخل مستقبلًا عند الأزمات.
يكشف استنزاف الاحتياطيات، بما في ذلك الذهب الذي كان يُنظر إليه لعقود كأصل لا يُمس، إلى أي مدى تقلصت المساحة المالية المتاحة لروسيا تحت ضغط العقوبات الدولية.
وفي تقرير منفصل، أشار البنك المركزي الروسي إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تكثف شراء الذهب لتنويع احتياطياتها الدولية، جزئيًا بسبب خطط دول مجموعة 7 لمصادرة مليارات الدولارات من الأصول الروسية المجمدة.
الذهب كملاذ أخير في عالم مضطرب
أوضح البنك المركزي الروسي، وفقًا لتصريحات نقلتها رويترز، أن اهتمام المستثمرين بالذهب يتزايد بفعل الغموض الذي يحيط بالنمو الاقتصادي العالمي. في الوقت نفسه، يتلقى المعدن النفيس دعمًا إضافيًا من الطلب المستمر للبنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة، التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها وسط الجدل الدائر بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة.
وأشار التقرير إلى أن من بين نحو 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة، توجد 243 مليار دولار في أوروبا، في حين بلغت احتياطيات روسيا من الذهب والعملات الأجنبية 734.1 مليار دولار حتى 14 نوفمبر.