موجة تفاؤل جديدة تضرب سوق الذهب وتوقعات صادمة تضعه فوق 12,000 دولار

موجة تفاؤل جديدة تضرب سوق الذهب وتوقعات صادمة تضعه فوق 12,000 دولار
11 فبراير 2026 | 08:11 م arabictrader.com
انتشر خلال الساعات الأخيرة توقع جديد لمسار أسعار الذهب على نطاق واسع عبر المنصات المالية ووسائل التواصل، ما أشعل موجة قوية من التفاؤل بين المستثمرين في المعدن الأصفر، وأعاد الزخم بقوة إلى الرهانات الصعودية على الذهب في المرحلة المقبلة.

وجاء ذلك في وقت يواصل فيه الذهب تسجيل مستويات قياسية خلال معظم فترات العام الماضي، بعدما تعافى سريعاً من القيعان التي سجلها عقب موجة بيع تاريخية، قبل أن يعود إلى الصعود مجدداً.

ويجرى تداول الذهب، يوم الأربعاء، قرب مستوى 5070 دولاراً للأونصة، بارتفاع يبلغ 74% خلال آخر 12 شهراً.

الذهب كنسبة من احتياطيات البنوك المركزية

بحسب دان أوليفر، مؤسس صندوق التحوط المتخصص في قطاع تعدين الذهب والفضة، فإن الأسعار الحالية للذهب تبدو متواضعة للغاية مقارنة بالمستويات التي يفترض أن يتداول عندها المعدن إذا استمر أحد أهم مصادر الطلب في النمو.

ويرتكز الطرح الاستثماري الذي يقدمه أوليفر على النظر إلى الذهب كنسبة من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية حول العالم.

ويشير أوليفر إلى أن السوق، تاريخياً، كان يفرض على البنوك المركزية الاحتفاظ بالذهب بنسبة تتراوح بين ثلث ونصف إجمالي الاحتياطيات، وهو ما يعني – وفق حساباته الحالية – أن السعر العادل للذهب ينبغي أن يتراوح بين 8395 دولاراً و12595 دولاراً للأونصة.

ويرى كذلك أن وزن الذهب داخل احتياطيات البنوك المركزية قد يقترب نظرياً من مستوى يعادل 100%، في حال وقوع ما وصفه بـ حدث تطهيري واسع في الأسواق، ويقصد به حدوث أزمة مالية كبيرة أو صدمة عنيفة في النظام المالي تؤدي إلى انخفاض حاد في قيمة الأصول التقليدية الأخرى، وفي مقدمتها سندات الخزانة الأميركية، بحيث يضطر المستثمرون والبنوك المركزية إلى إعادة توجيه جزء كبير من محافظهم نحو الذهب باعتباره الأصل الأكثر أماناً في تلك الظروف.

مخاطر السندات الأميركية وإعادة تسعير الذهب

وأوضح أوليفر أن سندات الخزانة الأميركية ليست بلا قيمة، لكنها في رأيه مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية نتيجة تدخلات الاحتياطي الفيدرالي في الأسواق، مضيفاً أن السندات طويلة الأجل التي يمتلكها البنك المركزي الأميركي تعرضت لضرر كبير في قيمتها.

ويرى أن أي تصحيح عنيف أو إعادة توازن واسعة في الأسواق العالمية ستدفع وزن الذهب داخل ميزانيات البنوك المركزية إلى الارتفاع بصورة كبيرة، لتتجاوز ما يُعرف بـ مستوى الثلث التاريخي، وهو المستوى الذي كان الذهب يشكّل عنده تاريخياً قرابة ثلث إجمالي احتياطيات البنوك المركزية، قبل أن تتراجع هذه النسبة خلال العقود الأخيرة لصالح الأصول المقومة بالدولار، وعلى رأسها سندات الخزانة الأميركية.

ويعزو أوليفر موجة الصعود الحالية في أسعار الذهب إلى تصاعد الضغوط داخل سوق الدين الأميركي، وإلى حالة التوتر المتزايدة التي يعيشها النظام النقدي العالمي المعتمد على الدولار، مشيراً إلى أن المستثمرين الأجانب سيواصلون تقليص اعتمادهم على الأصول المقومة بالدولار.

المرحلة الثانية من السوق الصاعدة للذهب

ويتوقع أوليفر أن يؤدي هذا التحول إلى اضطرار الاحتياطي الفيدرالي للتدخل عبر عمليات شراء ضخمة للسندات بهدف دعم استقرار السوق.

ويصف ذلك بأنه المرحلة الثانية من السوق الصاعدة للذهب، وهي المرحلة التي لم تبدأ فعلياً بعد، والتي ستعكس – بحسب رؤيته – إدراك الأسواق أن الاحتياطي الفيدرالي لم يعد قادراً على إنقاذ الأسواق الخاصة أو السيطرة على أسعار الفائدة دون شراء الجزء الأكبر من سوق السندات.

أما المرحلة الثالثة، فيرى أنها ستكون ما وصفه بـدوامة موت السندات الحكومية.

ويشرح أوليفر هذه المرحلة بقوله إن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى تضخم مدفوعات الفائدة الحكومية، ما يفاقم العجوزات المالية، ويدفع الحكومات إلى إصدار كميات أكبر من السندات، وهو ما يؤدي بدوره إلى مزيد من ارتفاع العوائد، في حلقة مفرغة.

ورغم أن أوليفر لم يحدد إطاراً زمنياً واضحاً لتحقق هذه السيناريوهات، فإن تحليله كان كافياً لإشعال موجة واسعة من التفاعل الإيجابي بين المتداولين الداعمين للذهب على منصات التواصل الاجتماعي.

وأشاد عدد من المحللين والمستثمرين المعروفين بهذه الرؤية، واعتبروها من أكثر التحليلات إقناعاً بشأن مستقبل الذهب في المرحلة المقبلة.

اندفاع المستثمرين الأفراد ومقارنات بأسهم الميم

ولم يقتصر الحماس على المؤسسات والمحللين، بل امتد أيضاً إلى المستثمرين الأفراد الذين أقبلوا على الذهب مع تسارع وتيرة الصعود، إلى درجة دفعت بعض المراقبين إلى تشبيه أداء الذهب خلال العام الماضي بحركات الارتفاع الحادة التي تشهدها أسهم الميم، وليس بأسواق المعادن النفيسة التقليدية.

وقد أسهم هذا السلوك الاستثماري الجماعي في تعزيز الصورة الذهنية للذهب باعتباره الأصل الأبرز للتحوط في ظل بيئة مالية تتسم بتقلبات مرتفعة ومخاطر هيكلية.

تصحيح صحي وفق توقعات البنوك الكبرى

وترافق ذلك مع دعوات متزايدة بين المؤسسات لاقتناص أي تراجعات قصيرة الأجل في الأسعار باعتبارها فرص شراء. حيث ترى مؤسسة ويلز فارجو أن التراجع الأخير في أسعار الذهب يمثل تصحيحاً صحياً بعد موجة صعود قوية، خاصة أن السعر انخفض بأكثر من 10% مقارنة بذروته المسجلة في أواخر يناير، نتيجة عمليات جني أرباح بعد أن قفز الذهب بأكثر من 30% فوق متوسطه المتحرك لمائتي يوم.

وفي الوقت نفسه، رفعت المؤسسة مستهدفها لأسعار الذهب خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 6100 و6300 دولار للأونصة، ما يعكس توقعات بصعود يتجاوز 20% مقارنة بالمستويات الحالية.

وأرجعت ويلز فارجو هذه النظرة الإيجابية إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع تقلبات الأسواق العالمية، واستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، وهو ما يعزز من مكانة الذهب كأحد أبرز الأصول الدفاعية في المرحلة المقبلة.

التعليقات

سعر الذهب اليوم